محمد حسين الذهبي

14

التفسير والمفسرون

لما أراد أن يخلق العالم تكلم بالاسم الأعظم ، فطار ذلك الاسم ووقع تاجا على رأسه ، وتأويل على ذلك قوله تعالى في الآية « 1 » من سورة الأعلى « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » وزعم أن الاسم الأعلى إنما هو ذلك التاج « 1 » . . . ويزعم المغيرة أيضا ، أن اللّه تعالى خلق أظلال الناس قبل أجسادهم ، فكان أول ما خلق منها ظل محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال : فذلك قوله في الآية ( 81 ) من سورة الزخرف « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » . . قال : ثم أرسل ظل محمد إلى أظلال الناس ، ثم عرض على السماوات والجبال أن يمنعن علي بن أبي طالب من ظالميه فأبين ذلك ، فعرض ذلك على الناس . فأمر عمر أبا أن يتحمل نصرة على ومنعه من أعدائه ، وأن يغدر به في الدنيا ، وضمن أن يعينه على الغدر به ، على شريطة أن يجعل له الخلافة من بعده ، ففعل أبو بكر ذلك . قال : فذلك تأويل قوله في الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » فزعم أن الظلوم والجهول أبو بكر . وتأول في عمر قوله تعالى في الآية ( 16 ) من سورة الحشر : « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ . . . » والشيطان عنده عمر « 3 » . من تأويلات المنصورية : وكذلك نجد أبا منصور العجلي زعيم المنصورية « 4 » والمعروف بالكسف ،

--> ( 1 ) الفرق بين الفرق ص 229 . ( 3 ) الفرق بين الفرق ص 230 - 231 . ( 4 ) المنصورية هم أتباع أبى منصور العجلي ؛ الملقب بالكسف ؛ الذي زعم أن الإمامة دارت في أولاد على حتى انتهت إلى أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالباقر . وادعى هذا العجلي : أنه خليفة الباقر ثم ألحد في دعواه فزعم ما نقلناه عنه بالأصل . اه من الفرق بين الفرق ص 234 .